“خريطة مستقبل”مصر تتجاوز منتصف الطريق بعد انتهاء التصويت في الانتخابات الرئاسية

“خريطة مستقبل”مصر تتجاوز منتصف الطريق بعد انتهاء التصويت في الانتخابات الرئاسية

الخميس, 29 مايو, 2014 إلى 12:53

القاهرة– بقلم: حسن هرماس – بإسدال الستار مساء الأربعاء،على عملية الاقتراع الخاص بالانتخابات الرئاسية المصرية،تكون “خريطة المستقبل” التي أعلن عنها في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في ثالث يوليوز الماضي، قد اجتازت نصف الطريق نحو إقرار بناء مؤسساتي وقانوني يتيح لمصر التفرغ لاستتباب الأمن ومواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت على الخصوص خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

فبعد موافقة المصريين على الدستور الجديد للبلاد في منتصف يناير الماضي، والذي تم تأييده بنسبة كاسحة تجاوزت 98 في المائة، جاء الدور على الانتخابات الرئاسية التي جرت خلال الفترة ما بين26 و 28 مايو الجاري، لتشكل ثاني أهم محطة ضمن مسلسل” خريطة المستقبل ” التي تعتبرها العديد من القوى المصرية تصحيحا لمسار ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وقد حظيت الانتخابات الرئاسية بعناية وتتبع أكبر، سواء في داخل مصر أو خارجها، مقارنة مع الاقتراع الخاص بالتصويت على الدستور المصري الجديد، وذلك لعدة اعتبارات من ضمنها على الخصوص أن مصر كانت ترغب في مشاركة واسعة للناخبين في عملية التصويت حتى تعطي الدليل على أن “خريطة المستقبل” تحظى بتأييد واسع من طرف مختلف فئات الشعب المصري.

فبعدما كان مقررا أن تجري الانتخابات الرئاسية خلال يومي 26 و27 مايو، حتى يبدأ تعداد الأصوات مساء اليوم الثاني من الاقتراع،اتضح أن نسبة المشاركة لم تكن في مستوى التطلعات التي كانت تعول عليها الدوائر المصرية المختصة، مما حذا برئيس مجلس الوزراء المصري،إبراهيم محلب، بعد انتهاء اليوم الأول من الاقتراع إلى إعلان اليوم الثاني من الاقتراع (27 مايو) يوم عطلة ، وذلك حتى تتاح الفرصة لعدد أكبر من الناخبين المصريين للتوجه نحو اللجان الانتخابية للإدلاء بأصواتهم.

وعلى الرغم من هذا الإجراء التحفيزي، كان للناخبين المصريين رأي آخر، حيث تخلف جزء كبير منهم عن المشاركة في الاقتراع ، خاصة فئة الشباب الذين تشير المعطيات المتوفرة إلى أنهم يشكلون أزيد من نصف الكتلة الناخبة ، بينما كانت المشاركة ملفتة في صفوف النساء وكبار السن.

وإزاء هذه الوضعية، لجأت اللجنة العليا للإنتخابات في مصر إلى اتخاذ قرار عشية اليوم الثاني من الإقتراع،ويقضي بتمديد فترة الانتخابات الرئاسية ليوم إضافي، مع تسخير وسائل النقل لتسهيل عملية السفر بالنسبة للناخبين إلى الأماكن التي يحق لهم الإدلاء فيها بأصواتهم وفقا لما ينص عليه القانون الانتخابي المصري.

وقد أثارت مبادرة اللجنة العليا للانتخابات القاضية بتمديد فترة التصويت تجاذبا ملفتا في ردود الفعل من طرف العديد الجهات الوازنة في المشهد الانتخابي المصري.ففي الوقت الذي اعترضت فيه بعض القوى على هذه المبادرة، لم تتردد قوى أخرى في الإعراب عن تأييدها.

وبررت اللجنة العليا للانتخابات قرارها القاضي بتمديد فترة التصويت ب”إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الناخبين للإدلاء بأصواتهم،وكذلك منح فرصة للمواطنين الوافدين المتواجدين في محافظات(أقاليم) مغايرة لموطنهم الانتخابي الأصلي للعودة إلى دوائرهم الأصلية للإدلاء بأصواتهم”.

ويوجد على رأس من تصدى لقرار التمديد في فترة التصويت كل من المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي،ومنافسه الوحيد في السباق نحو كرسي الرئاسة،حمدين صباحي.

فقد أعلنت حملة المرشح صباحى رفضها لقرار اللجنة العليا للانتخابات من خلال بلاغ اعتبرت فيه أن القرار التمديد” صدر بشكل مفاجئ ، ويثير الكثير من التساؤلات والشكوك المنطقية لدى جمهور الناخبين فيما يتعلق بنزاهة العملية برمتها “،حيث طالب البلاغ ب” فرز نتائج اليومين الأول والثاني وإعلان نتائجه “.

أما المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي فقد تقدم مستشاره القانوني، محمد بهاء الدين أبوشقة، باعتراض رسمي إلى اللجنة العليا للانتخابات بعد قرارها بمد التصويت لليوم الثالث على التوالي.

كما صرح طارق الخولي،عضو لجنة الشباب بحملة المرشح السيسى،أن سبب تقديم الاعتراض يعود إلى”رغبة الحملة في عدم تحميل الناخبين أعباء إضافية، خاصة بعد احتشاد الكثير منهم منذ اليوم الأول لفتح صناديق الاقتراع “،مضيفا أن الحملة ” كانت تفضل أن يكون التصويت على مدار يومين فقط “.

وعلى العكس من موقف المرشحين الرئاسيين، أصدرت “الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر” مساء اليوم نفسه الذي صدر فيه قرار التمديد (الثلاثاء27 مايو) بلاغا عبرت فيه عن “ارتياحها لقرار اللجنة العليا للانتخابات بمد التصويت على الانتخابات الرئاسية لمدة يوم إضافي”،مسجلة أن “عامل ارتفاع درجة الحرارة والأحوال المناخية أثر على مدى إقبال المواطنين على التصويت في الانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى عدم تمكن الوافدين من السفر إلى محافظاتهم للإدلاء بأصواتهم”.

كما أعربت الجبهة عن”ارتياحها لقرار تسهيل عملية انتقال المواطنين،والسفر بين المحافظات للتيسير عليهم”،وحث بلاغ الجبهة المواطنين على “النزول للمشاركة في الإدلاء بالأصوات في الانتخابات الرئاسية بما يعبر عن نسب المشاركة والتي عبرت عنها الموجة الثورية الثانية في الثلاثين من يونيو 2013”.

وقد كان لقرار التمديد أثر فعلي على ارتفاع نسبة المشاركة في الإقتراع،الذي قارب 50 في المائة،حسب بعض المصادر المتطابقة، بينما كانت هذه النسبة في حدود 37 في المائة في نهاية اليوم الثاني من الاقتراع حسب ما أعلنت عنه اللجنة العليا للإنتخابات.

وقد أورد المحللون والمتتبعون للانتخابات الرئاسية في مصر مجموعة من المبررات لضعف المشاركة في الاقتراع، من ضمنها ارتفاع شدة الحرارة خلال ايام التصويت، والمبالغة في التوقعات المعلنة بخصوص معدل المشاركة المحتمل قبل انطلاق عملية الإقتراع،إلى جانب القناعة التي تكونت لدى فئات عريضة من الناخبين المصريين بكون نتيجة الانتخابات محسومة لفائدة المرشح عبد الفتاح السيسي.

وقد كان لهذا المبرر الأخير قدر كبير من الصحة تكررت طيلة مراحل هذا الاستحقاق الانتخابي،حيث برز أول هذه التأكيدات عند جمع توكيلات التأييد التي يستوجبها القانون الانتخابي المصري بالنسبة لكل مرشح للرئاسة، حيث قدم السيسي للجنة العليا للانتخابات 188 ألفا و930 من توكيلات التأييد، بينما قدم صباحي 31 ألفا و555 توكيلا.

وبعد انتهاء المصريين المقيمين في الخارج من الادلاء بأصواتهم في هذا الاستحقاق الانتخابي الرئاسي خلال الفترة ما بين 15 و19 مايو الجاري، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر أن “الإحصاء العددي لتصويت المصريين بالخارج أظهر حصول المرشح عبد الفتاح السيسي على 296 ألفا و 628 صوتا، بينما حصل المرشح حمدين صباحي على 17 ألفا و 207 أصوات”.

وتأكيدا لهذا التفوق ،أظهرت النتائج الأولية المعلن عنها صباح اليوم الخميس، وهي غير رسمية، أن السيسي حصل على أزيد من 90 في المائة من الأصوات.

والتفسير الوحيد لهذا التفوق الكاسح هو أن الطريق أصبحت سالكة للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي نحو قصر الاتحادية. إلا أن بلوغ هذا المنصب يبقى غير كاف لوحده لقيادة سفينة الحكم في مصر نحو بر الأمان، ولن تتأتى له هذه الفرصة التاريخية إلا بعد وصول ” خريطة المستقبل ” المعلنة إلى محطتها الثالثة والأخيرة، وهي تنظيم الانتخابات النيابية التي سيكتمل بها البناء القانوني والمؤسساتي الكفيل بتشكيل الأرضية الملائمة لمواجهة مختلف التحديات التي تواجهها مصر بعد ثورة 25 يناير 2011.

اقرأ أيضا

المعرض الدولي للنشر والكتاب 2019.. تتويج الفائزين بالجائزة الوطنية للقراءة في دورتها الخامسة

السبت, 16 فبراير, 2019 في 21:17

تم تتويج الفائزين العشرة بالجائزة الوطنية للقراءة في دورتها الخامسة، وذلك خلال حفل ضمن فعاليات الدورة الـ25 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

المجتمع المدني يمكن أن يشكل رافعة أساسية للتشغيل في المغرب

السبت, 16 فبراير, 2019 في 16:51

قال السيد مصطفى الخلفي، إن المجتمع المدني يمكن أن يشكل رافعة أساسية للتشغيل في المغرب.

توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في قضية تتعلق بالاتجار في مخدر الكوكايين

السبت, 16 فبراير, 2019 في 16:45

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمدينة سلا من توقيف شخصين، يبلغان من العمر 35 و39 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهما في قضية تتعلق بالاتجار في مخدر الكوكايين.

MAP LIVE

MAP TV

الأكثر شعبية

loading