سان خوان.. قصة مدينة أرجنتينية قامت من تحت الردم - ماپ إكسپريسماپ إكسپريس
آخر الأخبار
سان خوان.. قصة مدينة أرجنتينية قامت من تحت الردم

سان خوان.. قصة مدينة أرجنتينية قامت من تحت الردم

الجمعة, 25 مايو, 2018 إلى 13:11

 (بقلم: هشام الأكحل)

 سان خوان –  لعله سيكون من الصعب، على الارجنتنيين وفي مقدمتهم ساكنة سان خوان، الواقعة شمال البلاد، نسيان تلك النكبة التي حلت بهذه المدينة ذات صيف من سنة 1944، حولتها في دقائق إلى حطام وأنقاض جراء زلزال عنيف دمر الحجر وشق الارض من تحت أقدام البشر لتكون الحصيلة عشرات الالآف من القتلى والجرحى.

 في صباح يوم 15 من يناير 1944 لاحظ سكان المدينة الحيوانات تتصرف بنوع من الغرابة، فلم تصح الديكة عند الفجر كما دأبت، أما الخيول والكلاب فقد بدت متوترة وخائفة تجري بحثا عن ملجأ آمن، ولأن البشر ليست له قدرة استشعار المصائب والكوارث قبل وقوعها، فقد باغت ساكنة المدينة زلزال بقوة 8ر7 درجة على سلم ريشتر، لم يسلم منه حتى الذين هربوا إلى الشوارع بعد أن تهاوت على رؤوسهم البنايات القديمة من كل جانب.

 أعداد الذين قضوا نحبهم في هذا الزلزال المدمر ليست معروفة على وجه التحديد، ولكنها تتراوح ما بين 10 آلاف و 15 ألف شخص، في حين ذهبت التقديرات إلى أن 70 ألف شخص من أصل ساكنة كانت تقدر ب 100 ألف نسمة، أصيبوا بجروح تفاوتت خطورتها.

 وقتئذ كانت ظروف الاتصال بالمنطقة المنكوبة صعبة للغاية، وهبت الحكومة المركزية والاقاليم للنجدة وتقديم المساعدة فخرجت القوافل من بوينوس أيريس محملة بما يلزم، بعد أن أطلقت السلطات حملة تبرعات شارك فيها أبرز الوجوه السياسية والعسكرية والفنية، وفتحت الأقاليم المجاورة لسان خوان أبواب مستشفياتها لاستقبال المصابين أما الموتى فقد دفنوا في مقابر جماعية.

وجه آخر من المآسي الانسانية والاجتماعية التي خلفها الزلزال يتمثل في كونه حال بين الأطفال وآبائهم، حيث أنه في ظل الفوضى العارمة التي عمت في أعقاب الكارثة تقطعت السبل بكثير من الأطفال، وحتى حدود سنة 2000 كانت المساعي متواصلة من أجل العثور على آبائهم البيولوجيين. كما خلف الزلزال أعدادا كبيرة من اليتامى، زاد من استفحال المصائب أنه لم يكن هناك قانون يكفل امكانية التبني.

 ويرجع الخبراء أسباب هذه الكارثة إلى البنية التحتية المتهالكة التي كانت سائدة حينها وإلى الغياب التام للتشريعات أو الممارسات الجيدة في مجال البناء المقاوم للزلازل على الرغم أنه من المعروف أن سان خوان تقع ضمن منطقة مهددة بوقوع الزلازل في كل وقت.

 وبحسب المتخصصين فإن الزلزال كان درسا قاسيا في مجال معايير البناء، والتخطيط الاستراتيجي والوقاية من الكوارث، وكلها معايير لم يكن لها وجود قبل حلول الكارثة مما دفع الحكومة في أعقابها إلى إحداث نظام النظام الفيدرالي للطوارئ.

 واختلفت وجهات النظر بخصوص إعادة الاعمار، فهناك رأي كان يرى أصحابه أنه سيكون من الصعب النهوض بسان خوان بعد هذه الكارثة التي دمرتها بنسبة 80 بالمائة، مقترحين في هذا الصدد تشييد مدينة جديدة من الصفر في مكان آخر، أما الرأي الثاني، وهو الذي كانت الحكومة من ورائه، فتمثل في إعادة بناء سان خوان في مكانها، ولهذا الغرض تم إحداث مجلس إعادة إعمار سان خوان، التابع لوزارة الداخلية والذي عهدت إليه مهمة تخطيط إعادة بناء المدينة المدمرة.

 وفي الفترة الممتدة من 1944 إلى 1961 تم، بالاعتماد على هندسة معمارية معاصرة، تشييد عشرات الآلاف من المنازل في المناطق الحضرية و القروية، كما تم تشييد المباني العمومية والإدارية والصحية والبلدية والمؤسسات التعليمية وتأهيل المرافق الحضرية.

 لقد غير الزلزال بالكامل وجه سان خوان ، فمن مدينة يغلب عليها طابع العمارة الكولونيالية التي تعود إلى حقبة الاستعمار الاسباني، إلى مدينة حديثة والأهم بناياتها أنها أصبحت مقاومة للزلازل، غير أن إعادة الإعمار لم تكن بالمهمة اليسيرة، واحتاج الأمر تدخل الحكومة المركزية ومختلف أقاليم البلاد في كثير من المناسبات.

 واليوم وبعد مضي أزيد من 74 سنة على الكارثة، يحق لساكنة هذه المدينة أن يفخروا انهم تمكنوا من النهوض من تحت الردم ليعيدوا بناء مدينتهم من جديد على أسس متينة مقاومة للزلازل.

اقرأ أيضا

تاونات.. إطلاق مشاريع في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بقرية ابا محمد بكلفة إجمالية تقارب 21 مليون درهم

الخميس, 16 أغسطس, 2018 في 21:57

تأتي هذه المشاريع احتفاء بالذكرى ال65 لثورة الملك والشعب وعيد الميلاد ال55 لجلالة الملك محمد السادس.

مهرجان خطابي تخليدا للذكرى ال65 لانتفاضة 16 غشت بوجدة

الخميس, 16 أغسطس, 2018 في 19:21

أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري،أن انتفاضة حاضرة وجدة في 16 غشت 1953 ضد الوجود الاستعماري ستبقى ذكرى للأمة المغربية جمعاء.

وجهة أكادير تتجاوز سقف مليونين و200 ألف ليلة سياحية في النصف الاول من 2018 (المجلس الجهوي للسياحة)

الخميس, 16 أغسطس, 2018 في 12:39

وجهة أكادير سجلت تحسنا بمعدل 22 ر12 في المائة في مجموع عدد ليالي المبيت خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري ، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2017 التي بلغ فيها مجموع المبيتات 2 مليون و 1378 ليلة.

MAP LIVE

MAP TV

الأكثر شعبية

loading