مجموعة أعضاء بمراكز تفكير أوروبية وإفريقية تحذر من التأثير السلبي لفيروس كورونا في إفريقيا

مجموعة أعضاء بمراكز تفكير أوروبية وإفريقية تحذر من التأثير السلبي لفيروس كورونا في إفريقيا

الإثنين, 6 أبريل, 2020 إلى 23:09

الرباط – أطلقت مجموعة من أعضاء مراكز تفكير أوروبية وإفريقية، اليوم الاثنين، نداء لإثارة انتباه بلدانهم بخصوص التأثير السلبي المتوقع لفيروس كورونا المستجد في إفريقيا.

وأكدوا هؤلاء الأعضاء أن “فيروس كورونا سيغير لا محالة السياسة العالمية. ذلك أن السرعة والنطاق الذي ينتقل عبره الفيروس وخطورة تأثيره للأسف لا يندرجان ضمن الأخبار الزائفة للأسف”، مشيرين إلى أنه “بينما ينتشر الفيروس في جميع أنحاء العالم ، فإن القدرة على الحد من تأثيره ترتبط ارتباطا وثيقا بالموارد المتاحة وكفاءة السلطات العمومية، ولهذا السبب، من الضروري أن يركز قادة العالم على تداعياته على الأشخاص الأكثر هشاشة، خاصة في إفريقيا”.

وأشاروا إلى أنه قبل ثلاثة أشهر فقط (يوم 31 دجنبر 2019)، أبلغت السلطات الصينية مكتب منظمة الصحة العالمية في بكين بخطر انتشار وباء، وأنه بعد مائة يوم من هذا التاريخ، دخل ثلاثة مليار شخص حول العالم الحجر الصحي بمنازلهم.

وبعدما اعتبروا أن هذا الحجر الصحي جاء “نتيجة لمقاربة جذرية في الاستجابة لحالة طوارئ صحة عمومية”، تساءل أعضاء المجموعة بالقول “ولكن، ماذا يعني هذا بالنسبة للبلدان التي لا تتوفر فيها البنيات التحتية الصحية، والتي لا تتوفر إلا على القليل من المعدات الإدارية؟”.

وأبرز أصحاب النداء أنه إذا كانت جميع الدول مهددة وتكافح لتجنب الوقوع في الهاوية، فمن الضروري، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، أخذ الوضعية على المستوى العالمي في الاعتبار، مع التكيف مع الظروف المحلية من أجل حماية المجتمعات الأكثر هشاشة، لأنها ، برأيهم، مهددة ليس فقط بسبب مخاطر الفيروس نفسه، ولكن أيضا بسبب تداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

واعتبروا أن “للأوبئة ثمنا. ومحاربتها مكلفة، خاصة بالنسبة للمعوزين”، مشيرين في هذا الصدد إلى أن فيروس نقص المناعة المكتسب (السيدا) تسبب في تراجع نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة تتراوح مابين 2 و4 في المائة في إفريقيا جنوب الصحراء، فيما تشير أرقام البنك الدولي إلى أنه من المرجح أن يكون فيروس (إيبولا) قد خفض الناتج الداخلي الخام الإجمالي للبلدان الثلاثة الأكثر تضررا خلال الفنرة 2014-2016 وهي غينيا وليبيريا وسيراليون، بنسبة 12 في المائة.

ولاحظوا أن تأثير هذين الفيروسين “لا يعني شيئا مقارنة بتداعيات والنطاق المتسع لفيروس كورونا. ذلك أنه خلال الأسبوعين الماضيين، تسبب انهيار الأسواق المالية في انخفاض القيم بأكثر من 9 تريليونات دولار. ويمكن أن يؤدي انخفاض نمو الناتج الداخلي الخام العالمي، حسب، التقديرات الحالية، إلى خسارة إضافية قدرها تريليوني دولار . كما أن تشديد تدابير الحجر الصحي في الاقتصادات الرئيسية بالعالم يهدد بالتسبب في تداعيات أكثر كارثية، فيما يبدو حدوث ركود عالمي عميق أمرا لا مفر منه”.

وبحسب أصحاب النداء، فإن هذه التأثيرات سوف تكون ملموسة أكثر في إفريقيا، حيث السكان أقرب إلى خط الفقر منه في مناطق أخرى من العالم، ولا يتوفرون على مدخرات لمواجهة أي أزمة.

واعتبروا أن “إفريقيا تعد موطنا لأكبر نسبة من الفقراء مقارنة بالقارات الأخرى. وعلى الرغم من أن نسبة الفقر العالمي قد تراجعت من 36 في المائة في عام 1990 إلى 10 في المائة بعد 25 سنة، وهو ما يمثل أكثر من مليار شخص، فإن تباطؤ النمو في افريقيا والزيادة الملحوظة في عدد ساكنتها يعني أن الفقر هم أكثر من 413 مليون شخص في عام 2015 “، مشيرين إلى أن معدل الفقر في إفريقيا جنوب الصحراء يصل إلى أكثر من 40 في المائة، كما أن 27 دولة من ضمن أفقر 28 دولة في العالم، توجد في القارة الإفريقية.

وأكدوا في هذا الإطار، أن “التعايش بين أنظمة مؤسساتية هشة وحكومات ضعيفة يشكل، برأيهم، مزيجا خطيرا في الأوقات العادية يعزز من الهشاشة”.

وأبرزوا في هذا السياق ما سجلته منظمة العمل الدولية التي “تقدر أن 74 في المائة من الأفارقة يوجدون في وضعية عمل “هشة”، أي إنهم إما في حالة بطالة أو بطالة جزئية، مقارنة بنسبة 45 في المائة التي تمثل المعيار العالمي، في قارة تكاد تكون فيها أنظمة الضمان الاجتماعي شبه معدومة. كما أن متوسط دخل الفرد في إفريقيا جنوب الصحراء يبلغ 1585 دولارا أمريكيا، أي ما يمثل 14 في المائة من المتوسط العالمي”.

وسجل الموقعون على النداء أنه، ونتيجة لذلك، فإن في حالة الأزمة الشديدة التي نمر بها اليوم ، يمكن أن يؤدي هذا المزيج من الدخل المنخفض والوسائل المحدودة يمكن أن يشكل خطرا على عدد يصعب تحديده من الأشخاص.

ولاحظوا أيضا أنه، بالإضافة إلى ذلك، فإن انهيار أسعار النفط وهشاشة الأمن الغذائي واضطراب المبادلات التجارية يؤثر بشكل خاص على الاقتصادات الافريقية التي تسجل نموا قويا، وتسعى إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي. كما أن التوقف المفاجئ للسياحة والاستثمارات الأجنبية والتقلبات المالية كلها أمور تضعف البلدان الإفريقية أكثر من غيرها.

وأكدت مجموعة الأعضاء بمراكز التفكير الأوروبية والإفريقية أنه في هذه الفترة التي ينطوي فيها كل بلد على نفسه في مكافحة المرض، “يتعين دعم البلدان الافريقية من خلال تعاون دولي مكثف يتجسد في تفعيل مراكز العمليات الطارئة، وإرسال الكمامات ومعدات الحماية، واستخدام تكنولوجيا المعلومات لتقييم انتشار (كوفيد 19) في حينه وتحديد المجموعات المعرضة للخطر.

وبالموازاة مع ذلك، دعا الموقعون على النداء إلى تعزيز القدرات الصحية الحالية، وتنفيذ برامج مساعدة اقتصادية واجتماعية تتناسب مع الواقع المحلي، مشيرين إلى أنه خلال أزمة (إيبولا)، فإن إفريقيا قد أبانت كيف أنها تمكنت، بمساعدة دولية مناسبة، من السيطرة على الجائحة والقضاء عليها في نهاية المطاف.

وخلصوا إلى أن “الأزمة الحالية هي ساعة الحقيقة بالنسبة للعولمة، وللعلاقات بين أوروبا وإفريقيا. كما أنها فرصة للتضامن والتعاون”.

وتضم هذه المجموعة من أعضاء مراكز التفكير الأوروبية والافريقية، كلا من يوناس أديتو من معهد الدراسات من أجل السلام والأمن في إثيوبيا، وكريم العيناوي من مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بالمغرب، وتوماس غومارت من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بفرنسا؛ وباولو ماغري من معهد الدراسات السياسية الدولية بإيطاليا؛ وغريغ ميلز من مؤسسة “برونتورثت” بجنوب افريقيا، وكارين فون هيبل من المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن بلندن،و وغونترام وولف من مركز (بروغي) ببلجيكا.

 

 

اقرأ أيضا

كوفيد-19.. النقاط الرئيسية في تصريح منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة بوزارة الصحة

السبت, 30 مايو, 2020 في 19:15

في ما يلي النقاط الرئيسية في تصريح منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة معاد لمرابط ، مساء اليوم السبت.

كوفيد 19: تعافي 15 مصابا بفاس مكناس خلال أربع وعشرين ساعة

السبت, 30 مايو, 2020 في 19:06

سجلت جهة فاس مكناس خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية تعافي 15 مصابا بفيروس كوفيد 19.

استبعاد 50 حالة اشتبه في إصابتها بفيروس كورونا بإقليم ورزازات

السبت, 30 مايو, 2020 في 19:00

بلغ عدد الحالات المستبعدة حول احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، إلى حدود الساعة السادسة من مساء اليوم السبت، على مستوى إقليم ورزازات، 50 حالة.

MAP LIVE

M24TV

الأكثر شعبية

loading